ابن بسام
566
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ما تستطيع بأن تحاول عزّنا * حتى تحاول ذا الهضاب يسوما [ 1 ] فخلّ عن العدنية واليزنية لا الرّسبية ، فنفاستهم نفسانية ، وسياستهم إنسانية . أقلل بكم وأفلل بغربكم ، إذ فتكت يهود بكم ، وكشفتم أستاهكم - بزعمكم - ، إذ قد صلبتم إلهكم ، وإذ ليست لكم آصرة ، تجمعكم غير ناصرة ، وإذ قد أضررتم بقدسكم ، فطهّر من رجسكم ونجسكم ، ولئن أهجرتم بهاجر ، ما جدّنا بها هاجر ، وأحللتم من الخليل ، حرمة الخليل ، فمن قبل ما قلتم في سارة ، ما أبقى لكم عاره وإساره ، وقرفتم ابن الخالة ، فإنما أزريتم بالصدّيق يوسف ابن نبيّ اللّه الذبيح ، بل اختصها بالولادة ، وخصّها بإسماعيل وولادة ، وبوّأها حرمه ، وأحظاها بسقي بئر زمزم والمقام . وفي فصل منها : فخف لا أمّ لك على قبة المال ، فما علونا عن سفال ، ولا وسمنا عن أغفال ، بل من عال إلى عال ، كماء المزن يحدر من عال ، أو كما توسطت الأقمار هالاتها ، وسطعت الشموس عن إياتها ، فقد أعذرنا وما عذرنا ، ولا نذرنا وما أنظرنا ، فالعصا للعبد إن عصا ، ومثلك من بني سهوان لا يوصى ؛ ولا يقبل ولا كرامة ، ما رأيت به في سيّد المرسلين من الكرامة : من قبلها طاب في الظلال وفي * مستحصف حيث تخصف الورق [ 2 ] ثم تخطى البلاد لا بشر [ 3 ] * كان ولا مضغة ولا علق [ و ] يركب الموج والسفين [ 4 ] وقد * ألجم نسرا وآله الغرق ينقل [ 5 ] من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق حتى احتوى بيته المهيمن من * خندف علياء تحتها النطق فنحن في ذلك الضياء وفي الن * ور وسبل الرشاد نخترق
--> [ 1 ] البيت لليلى الأخيلية ( معجم البلدان : يسوم ) وروايته : لن تستطيع بأن تحول عزهم حتى تحول . . . ؛ ويسوم : جبل في بلاد هذيل وقيل : قرب مكة . [ 2 ] الأبيات في أمالي الزجاجي : 65 ، وتأويل مختلف الحديث : 106 ، وشروح السقط : 353 ، وابن كثير 2 : 258 ، 259 ، وديوان حسان 1 : 498 والبيت الأول في اللسان ( خصف ) والرابع في اللسان ( حلب ) وتنسب للعباس بن عبد المطلب كما تنسب إلى حسان بن ثابت ؛ ورواية البيت الأول : طبت ؛ مستودع . [ 3 ] ب م : لا نطفة ، والتصويب عن المصادر ، وفيها : ثم سكنت ، ثم هبطت . [ 4 ] في المصادر : مطهر يركب السفين ، بل نطفة تركب السفين . [ 5 ] المصادر : تنقل .